المحقق النراقي
199
عوائد الأيام
وله استمرار ودوام ، فله وجه . وإن أراد مطلقا فهو ممنوع ، وما استدل به عمومات للتخصيص قابلة . قوله : وقد وقعت في الشرائع السابقة ، وهو كذلك . والفرق بين سائر الشرائع وبين شرعنا على القول بوقوع بعض مراتبه في شرعنا أيضا ، إما باعتبار المراتب أو باعتبار بعض الآصار الخاصة ، فالمراد بقوله تعالى : ( ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ) أي : إصرا حملته أو حملت مثله عليهم ، لا مطلق الإصر . وكذا في الأغلال ، أي : خصوص الأغلال التي كانت عليهم أو ما يشابهها البحث الثامن : يمكن اختلاف العسر والحرج بالنسبة إلى الأعصار والأمصار ، كما يمكن اختلافهما بالنسبة إلى الاشخاص والأحوال ، فكما أنه يكون شئ عسرا أو حرجا بالنسبة إلى شخص دون اخر كالقوي والضعيف ، أو بالنسبة إلى حال دون حال كالشباب والهرم أو الصحيح والمريض ، كذا قد يكون شئ عسرا أو حرجا في زمان دون زمان ، أو بلد دون اخر باعتبار التعارف والتداول ، وحصول الملامة وعدمه . البحث التاسع : اعلم أن المستفاد من أدلة نفي العسر والمشقة : أنهما موجبان للتخفيف ، وذلك يستعمل في موردين : أحدهما : أنهما يوجبان لحكمنا بالتخفيف من الله سبحانه ، وبعدم 1 كون ما فيه المشقة تكليفا لنا ، لعموم أدلة نفيها . وهذا يكون في كل مورد لم يتحقق دليل معارض لتلك العمومات ، وأما ما تحقق فيه الدليل المعارض ، فيحكم فيه بمقتضى التعارض
--> ( 1 ) في ( ج ) : وبعد .